الشيخ محمد رضا الحكيمي

263

أذكياء الأطباء

حكاية معالجته لمريض كبر جوفه واصفّر لونه وحدثني الشيخ محي الدين أبو عبد اللّه بن علي بن محمد بن العربي الطائي الحاتمي من أهل مرسية أن أبا مروان عبد الملك بن زهر ، كان في وقت مروره إلى دار الأمير بإشبيلية ، يجد في طريقه عند حمام أبي الخير بالقرب من دار ابن مؤمل مريضا به سوء قتبه « 1 » ، وقد كبر جوفه ، واصفرّ لونه فكان أبدا يشكو إليه حاله ، ويسأله النظر في أمره . فلما كان بعض الأيام سأله مثل ذلك فوقف أبو مروان بن زهر عنده ، ونظر إليه فوجد عند رأسه إبريقا عتيقا يشرب منه الماء ، فقال اكسر هذا الإبريق فإنه سبب مرضك . فقال له لا باللّه يا سيّدي فإني ما لي غيره ، فأمر بعض خدمه بكسره فكسره فظهر منه لما كسر ضفدع وقد كبر مما له فيه من الزمان . فقال له ابن زهر : خلصت يا هذا من المرض انظر ما كنت تشرب . وبرأ الرجل بعد ذلك . حكاية ابتلاءه بمرض وعدم قدرته على معالجته : وحدثني القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك اللخمي ثم الباجي قال : حدثني من أثق به أنه كان بإشبيلية حكيم فاضل في صناعة الطب يعرف بالفار ، وله كتاب جيّد في الأدوية المفردة سفران ، وكان أبو مروان بن زهر كثيرا ما يأكل التين ويميل إليه . وكان الطبيب المعروف بالفار لا يغتذي منه بشيء ، وإن أخذ منه شيئا فيكون واحدة في السنة ، فكان يقول هذا لأبي مروان بن زهر انه لا بد أن تعرض لك نغلة صعبة بمداومتك أكل التين والنغلة هو

--> ( 1 ) المعى .